الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
202
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بِالْحَدِيثِ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ لَيْسَ لَهُمْ خَامِسٌ - رَجُلٌ مُنَافِقٌ مُظْهِرٌ لِلْإِيمَانِ مُتَصَنِّعٌ بِالْإِسْلَامِ - لَا يَتَأَثَّمُ وَلَا يَتَحَرَّجُ - يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ مُتَعَمِّداً - فَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ أنَهَُّ مُنَافِقٌ كَاذِبٌ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ - وَلَمْ يُصَدِّقُوا قَوْلَهُ - وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ص - رآَهُ وَسَمِعَ مِنْهُ وَلَقِفَ عنَهُْ فَيَأْخُذُونَ بقِوَلْهِِ - وَقَدْ أَخْبَرَكَ اللَّهُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ بِمَا أَخْبَرَكَ - وَوَصَفَهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ لَكَ ثُمَّ بَقُوا بعَدْهَُ - عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلَامُ فَتَقَرَّبُوا إِلَى أَئِمَّةِ الضَّلَالَةِ - وَالدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ بِالزُّورِ وَالْبُهْتَانِ - فَوَلَّوْهُمُ الْأَعْمَالَ وَجَعَلُوهُمْ حُكَّاماً عَلَى رِقَابِ النَّاسِ - فَأَكَلُوا بِهِمُ الدُّنْيَا وَإِنَّمَا النَّاسُ مَعَ الْمُلُوكِ وَالدُّنْيَا - إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ فَهَذَا أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ - وَرَجُلٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ شَيْئاً لَمْ يحَفْظَهُْ عَلَى وجَهْهِِ - فَوَهِمَ فِيهِ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ كَذِباً فَهُوَ فِي يدَيَهِْ - وَيرَوْيِهِ وَيَعْمَلُ بِهِ - وَيَقُولُ أَنَا سمَعِتْهُُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص - فَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أنَهَُّ وَهِمَ فِيهِ لَمْ يقَبْلَوُهُ مِنْهُ - وَلَوْ عَلِمَ هُوَ أنَهَُّ كَذَلِكَ لرَفَضَهَُ - وَرَجُلٌ ثَالِثٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص شَيْئاً - يَأْمُرُ بِهِ ثُمَّ إنِهَُّ نَهَى عنَهُْ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ - أَوْ سمَعِهَُ يَنْهَى عَنْ شَيْءٍ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ - فَحَفِظَ الْمَنْسُوخَ وَلَمْ يَحْفَظِ النَّاسِخَ - فَلَوْ عَلِمَ أنَهَُّ مَنْسُوخٌ لرَفَضَهَُ - وَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ إِذْ سمَعِوُهُ مِنْهُ أنَهَُّ مَنْسُوخٌ لرَفَضَوُهُ - وَآخَرُ رَابِعٌ - لَمْ يَكْذِبْ عَلَى اللَّهِ وَلَا عَلَى رسَوُلهِِ - مُبْغِضٌ لِلْكَذِبِ خَوْفاً مِنَ اللَّهِ وَتَعْظِيماً لِرَسُولِ اللَّهِ ص - وَلَمْ يَهِمْ بَلْ حَفِظَ مَا سَمِعَ عَلَى وجَهْهِِ - فَجَاءَ بِهِ عَلَى مَا سمَعِهَُ - لَمْ يَزِدْ فِيهِ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ - فَهُوَ حَفِظَ النَّاسِخَ فَعَمِلَ بِهِ - وَحَفِظَ الْمَنْسُوخَ فَجَنَّبَ عنَهُْ - وَعَرَفَ الْخَاصَّ وَالْعَامَّ فَوَضَعَ كُلَّ شَيْءٍ موَضْعِهَُ - وَعَرَفَ والمتشابهَِ وَمحُكْمَهَُ